HydroBloom
← Blog

هل تُحتسب القهوة كماء؟ ما الذي يقوله العلم حقًّا

Donaldas Jautzemis · آخر تحديث ·7 min

إنها من أكثر خرافات الترطيب رسوخًا: أنّ القهوة «لا تُحتسب» لأنّ الكافيين يصيبك بالجفاف. وكثيرون يشربون كوبًا إضافيًا من الماء عن كل فنجان قهوة كي «يلغوا مفعولها». فما الصحيح فعلًا؟

بالنسبة لمعظم الناس، تُحتسب قهوتك وشايك اليومي ضمن كمية السوائل التي تتناولها. وإليك السبب.

الخرافة: الكافيين مدرّ قويّ للبول

للكافيين فعلًا تأثير خفيف مدرّ للبول — قد يجعلك تتبوّل أكثر قليلًا. هذه هي نواة الحقيقة التي بُنيت عليها الخرافة. أما القفزة التي يقوم بها الناس فهي افتراض أنّ هذا الأثر قويّ بما يكفي ليُبقيك في خسارة صافية للماء، بحيث يجفّفك فنجان القهوة فعلًا.

والأبحاث لا تدعم هذه القفزة.

ما الذي وجدته الدراسات فعلًا

حين قارن الباحثون القهوة بالماء العادي مباشرة، كان أثر الترطيب متشابهًا إلى حدّ لافت. ففي تجربة نُشرت عام 2014 في مجلة PLoS ONE، شرب 50 رجلًا من شاربي القهوة المعتادين أربعة أكواب سعة 200 مل من القهوة يوميًا (نحو 4 ملغ كافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم) لمدة ثلاثة أيام، ثم كرّروا الروتين نفسه مع الحجم نفسه من الماء. والنتيجة: لا فارق ملحوظ في الترطيب عبر إجمالي ماء الجسم ومؤشّرات الدم وإخراج البول. وعلى مدى 24 ساعة، أنتجت مرحلة القهوة 2409 مل من البول مقابل 2428 مل على الماء — فجوة أقلّ من 20 مل، ضمن التفاوت اليومي الطبيعي تمامًا (كيلر وزملاؤه، PLoS ONE). وخلص الباحثون إلى أنّ القهوة، باعتدال، «تقدّم خصائص ترطيب مشابهة للماء».

أمران يفسّران ذلك:

  • الماء في المشروب يفوق أثر إدرار البول. فنجان القهوة معظمه ماء، وعند الكميات الطبيعية لا تُلغي الزيادة الطفيفة في التبوّل ما تناولته من سوائل.
  • الشاربون المعتادون يبنون تحمّلًا. إن كنت تشرب القهوة يوميًا، فإنّ جسمك يتكيّف إلى حدّ كبير مع أثر الكافيين المدرّ للبول، فيصبح أخفّ.

كيف يعمل الأثر المدرّ للبول فعلًا

يدفع الكافيين كليتيك إلى إخراج قدر أكبر قليلًا من الصوديوم والماء لنافذة قصيرة بعد شربه. والسؤال المفتاحي هو سؤال جرعة. فدون عتبة معيّنة، يكون الأثر أصغر من أن يُسجَّل؛ وفوقها، تبدأ بفقدان قدر أكبر من السوائل بشكل قابل للقياس.

وحدّدت دراسة محكومة في Frontiers in Nutrition أين يقع ذلك الخطّ تقريبًا. فقد وجد الباحثون أنّ 6 ملغ من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم في القهوة أنتجت أثرًا مدرًّا حادًّا للبول، بينما لم تُخلّ 3 ملغ/كغ بتوازن السوائل لدى شاربي قهوة عاديين أصحّاء أثناء الراحة. وعند الجرعة الأعلى، ارتفع إخراج البول في الساعات الثلاث التي تلت حصّة سعة 200 مل إلى 613 مل، مقابل 356 مل بعد الماء و316 مل بعد قهوة منخفضة الكافيين (سيل وزملاؤه، Frontiers in Nutrition).

ولترجمة ذلك إلى أكواب: لبالغ وزنه 70 كغ، تعادل 3 ملغ/كغ نحو 210 ملغ من الكافيين — أي نحو كوبين من القهوة المُحضَّرة. أما عتبة 6 ملغ/كغ فأقرب إلى 420 ملغ، أو أربعة أكواب فأكثر تُتناول بتتابع سريع نسبيًا. بعبارة أخرى، عليك أن تشرب الكثير من القهوة القوية، بسرعة نسبية، قبل أن يصبح الأثر المدرّ للبول كبيرًا بما يكفي ليهمّ — وحتى عندئذٍ، قاست الدراسة بولًا أكثر، لا جفافًا فعليًا.

ويجدر أيضًا ملاحظة كيف عُبر ذلك الخطّ في التجربة: تطلّب الأمر جرعة مركّزة واحدة دفعةً واحدة لدفع الشاربين العاديين إلى إدرار قابل للقياس. وفي الحياة اليومية، تُرتشف القهوة عادةً وتُوزَّع على الصباح والعصر، ما يخفّف الاستجابة أكثر. وبما أنّ القهوة عالية الجرعة في تلك الدراسة قُورنت بحجم مساوٍ من السوائل، فإنّ البول الإضافي الذي أنتجته جاء مع ذلك فوق كمية كبيرة من الماء كانت تُمتصّ في الوقت نفسه — وهذا تحديدًا سبب إمكان تعايش إشارة إدرار أقوى مع ترطيب إجمالي طبيعي.

ما مقدار الكافيين «المعتدل»؟

يساعد أن نربط «المعتدل» برقم. خلصت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية إلى أنّ تناول الكافيين المعتاد حتى 400 ملغ يوميًا (نحو 5.7 ملغ/كغ) لا يثير مخاوف على السلامة لدى البالغين الأصحّاء، وأنّ الجرعات المفردة حتى 200 ملغ لا بأس بها أيضًا (الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء). وسقف الـ400 ملغ ذاك يجلس بارتياح فوق المستوى الذي استخدمته تجارب الترطيب.

ومعرفة كيف يتوزّع ذلك الـ400 ملغ على المشروبات الحقيقية تجعل البقاء ضمن النطاق سهلًا. تُدرج هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية محتوى الكافيين التقريبي كالآتي: 100 ملغ في كوب قهوة سريعة التحضير، و140 ملغ في كوب قهوة مُرشَّحة، و75 ملغ في كوب شاي، و80 ملغ في مشروب طاقة سعة 250 مل، و40 ملغ في علبة كولا (هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية). فثلاثة أو أربعة أكواب من قهوة معتادة يوميًا تضعك قرب — لكن عادةً دون — الإرشاد العامّ للبالغين، وهذا هو النطاق نفسه الذي لم تجد فيه أبحاث الترطيب أي خسارة صافية للسوائل.

حين يتغيّر الجواب: الحمل والحساسية

قاعدة «القهوة تُحتسب» تتعلّق بالترطيب، لا بأنّ الكافيين بلا حدود. وموقفان يستدعيان مزيدًا من الحذر:

  • الحمل. الإرشادات أكثر صرامة هنا — لا بسبب الجفاف، بل بسبب الكافيين نفسه. تنصح كلٌّ من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية وEFSA بإبقاء الكافيين عند 200 ملغ يوميًا أو دونه أثناء الحمل، إذ رُبط تجاوز ذلك بانتظام بمخاطر كانخفاض وزن المولود (هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية؛ الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء). وبما أنّ كوب القهوة المُرشَّحة نحو 140 ملغ، فهذا يعادل فعليًا فنجانًا إلى فنجان وقليل.
  • حساسية الكافيين والشاربون العَرَضيّون. يُبنى التحمّل عبر التناول المنتظم. فإن كنت نادرًا ما تتناول الكافيين، فقد تمنحك جرعة كبيرة استجابة مدرّة للبول أقوى قليلًا على المدى القصير مما تمنحها لشارب قهوة يومي — وإن كانت الدراسات، مرة أخرى، لم تُظهر جفافًا صافيًا ذا معنى عند الكميات المعتدلة. وتجربة PLoS ONE التي وجدت القهوة والماء متكافئين أُجريت تحديدًا على شاربين معتادين، لذا فإنّ نتيجتها المطمئنة أوضح ما تكون لمن يشربون القهوة في معظم الأيام أصلًا (كيلر وزملاؤه).

ومن السهل أن تفقد تتبّع الإجمالي حين يختبئ الكافيين في أكثر من القهوة. فالشاي والشاي الأخضر ومشروبات الطاقة والكولا وحتى الشوكولاتة الداكنة كلها تضيف إلى الرقم اليومي (هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية) — فقهوتان مع شاي بعد الظهر وكولا قد تتراكم بهدوء. وإن كنت تقلّل أو حاملًا، فالقهوة منزوعة الكافيين والشاي العشبي والماء بدائل بسيطة تُبقي السائل دون الكافيين.

أين تقع القهوة والشاي في إجماليك اليومي

الترطيب يتعلّق بـإجمالي سوائلك من كل المصادر، لا بأي مشروب واحد. وللسياق، تحدّد EFSA الكمية الكافية من إجمالي الماء بنحو 2.5 لتر يوميًا للرجال و2.0 لتر يوميًا للنساء — أرقام تأخذ أصلًا بالحسبان الماء الآتي من مزيج عاديّ من المشروبات والطعام، لا الماء الصرف وحده (الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء). والقهوة والشاي جزء من ذلك المزيج، لا خصم منه.

تلك الأرقام نقاط مرجعية للبالغين الأصحّاء في مناخ معتدل، لا أهداف صارمة تُبلَغ بدقّة. فحاجتك الحقيقية تتغيّر بالحرّ والتمرين وحجم الجسم وما تأكله، لذا فكّر في أرقام EFSA كمركز ثقل معقول لا كحصّة. وعنوان الكافيين أبسط مما توحي به الخرافة: كوب القهوة يقدّم ماءً أكثر بكثير من القدر المتواضع الذي يدفعك الكافيين إلى طرحه، فهو في المحصّلة يتركك في الزائد. وهذا هو السبب الكامل لإمكان جلوس عادة قهوة يومية بارتياح داخل إجمالي سوائل صحّي بدلًا من أن تعمل ضدّه.

والخلاصات العملية:

  • القهوة والشاي باعتدال (لنقُل حتى نحو 3–4 فناجين يوميًا) تساهمان في إجمالي سوائلك اليومي. لستَ بحاجة إلى «تعويضهما» بماء إضافي.
  • الكميات العالية جدًا من الكافيين — خصوصًا لدى من لا يتناولونه عادةً — قد يكون لها أثر مدرّ للبول أقوى قليلًا على المدى القصير، لكنها مع ذلك لا تُبقيك مجفّفًا عادةً.
  • انتبه للإضافات، لا للماء. مسألة الترطيب محسومة؛ والمتغيّر الصحّي الأكبر هو السكر والشراب اللذان يحوّلان القهوة إلى حلوى.

لذا إن كنت تتتبّع ما تشربه، فمن المعقول أن تحتسب قهوتك وشايك. والأهمّ هو إجمالي سوائلك على مدار اليوم، من كل المصادر.

تتبّع ما تشربه فعلًا

إن كانت القهوة والشاي تُحتسبان، فأبسط نهج هو تسجيل كل شيء في مكان واحد بدلًا من التخمين. يتيح لك HydroBloom تتبّع الماء والقهوة والشاي والعصير والمشروبات المخصّصة، وتحديد هدف يومي مخصّص بناءً على وزنك، ومشاهدة نبتة تنمو كلما اقتربت منه. نقرة واحدة لكل مشروب، تذكيرات لطيفة، بلا حسابات.


أسئلة شائعة

هل القهوة تسبّب الجفاف؟ ليس عند الكميات الطبيعية. للكافيين أثر خفيف مدرّ للبول، لكنّ الماء في القهوة يعوّض عنه بأكثر من اللازم، والشاربون المعتادون يتكيّفون مع الكافيين على أي حال. وقد وجدت تجربة عام 2014 أنّ أربعة أكواب من القهوة يوميًا رطّبت كالحجم نفسه من الماء.

هل يُحتسب الشاي ضمن كمية الماء؟ نعم — مثل القهوة، الشاي معظمه ماء ويساهم في إجماليك اليومي. وكوب الشاي المعتاد فيه نحو 75 ملغ من الكافيين، ضمن الحدود المعتدلة تمامًا، وأنواع الشاي العشبية (الخالية من الكافيين) تُحتسب بالكامل.

كم عدد أكواب القهوة الكثير جدًا؟ للبالغين الأصحّاء، تعتبر EFSA أنّ حتى 400 ملغ من الكافيين يوميًا آمنة — نحو ثلاثة إلى أربعة أكواب من قهوة معتادة. وأثناء الحمل، يهبط الحدّ إلى 200 ملغ يوميًا. ولا يصبح الأثر المدرّ للبول ملحوظًا إلا عند جرعات أعلى تُتناول بسرعة.

هل ينبغي أن أظلّ أشرب ماءً عاديًا؟ نعم. القهوة والشاي يساهمان، لكن ينبغي أن يبقى الماء العادي (والأطعمة الغنية بالماء) العمود الفقري لترطيبك — فهو خالٍ من السعرات ولطيف على أسنانك ومعدتك. ولمعرفة الكمية التي تستهدفها، اطّلع على كم كوبًا من الماء يجب أن تشرب يوميًا.

HydroBloom أداة عامة للعافية ولا تقدّم استشارة طبية. إذا كنت حسّاسًا تجاه الكافيين أو لديك حالة صحية ذات صلة، فاتّبع إرشادات طبيبك.

المصادر

  1. الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء تضع قيمًا مرجعية لتناول العناصر الغذائية (الكمية الكافية من الماء) — الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)
  2. لا دليل على الجفاف مع تناول معتدل للقهوة يوميًا: دراسة متقاطعة موازَنة في مجتمع يعيش بحرّية — PLOS ONE
  3. الكافيين (رأي علمي حول سلامة الكافيين) — الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)
  4. أطعمة يجب تجنّبها في الحمل (إرشادات الكافيين) — هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)
  5. القهوة عالية الكافيين، لا منخفضته، تزيد إخراج السوائل والكهارل أثناء الراحة — Frontiers in Nutrition